النويري
20
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقحل « 1 » وتمعّط « 2 » شعره وتقشّر « 3 » جلده ، عليه جبّة من شعر وعباءة قد خلَّها « 4 » على صدره بخلال ، فاستوقفنا ، فلمّا صار معنا قذفت في قلوبنا الهيبة والرّعب ، وانقطعت ألسنتنا ، ونحن في هذا العدد الكثير وهو واحد ، فلم نقدر على أن نكلَّمه ونراجعه ونملأ أعيننا منه حتى رجعنا إليك ، وقصّوا عليه كلام إلياس عليه السلام . فقال آجاب : لا ننتفع بالحياة ما دام إلياس حيّا . ما الذي منعكم أن تبطشوا به حين لقيتموه وتوثقوه وتأتونى به ، وأنتم تعلمون أنه طلبتي وعدوّى . قالوا : أخبرناك بالذي منعنا منه ومن كلامه والبطش به . قال آجاب : ما يطاق إدا إلياس إلَّا بالمكر والخديعة . فقيّض له خمسين رجلا من قومه ذوى قوّة وبأس ، وعهد إليهم عهده ، وأمرهم بالاحتيال له والاغتيال به « 5 » وأن يطمعوه في أنهم قد آمنوا به هم ومن وراءهم ، ليستنيم إليهم ويغترّ بهم ، فيمكَّنهم من نفسه ، فيأتوا به الملك . فانطلقوا حتى ارتقوا ذلك الجبل الذي فيه إلياس - عليه السلام - ثم تفرّقوا [ فيه ] « 6 » وهم ينادونه بأعلى أصواتهم ويقولون : يا نبىّ اللَّه ، ابرز لنا وأنت آمن على نفسك [ فإنا قد آمنا بك وصدّقناك ، وملكنا آجاب « 7 » ] ، وجميع بني إسرائيل يقرؤن عليك السلام ويقولون : قد بلَّغتنا رسالة ربّك ، وعرفنا ما قلت ، وآمنّا بك ، وأجبناك إلى ما دعوتنا ، فهلمّ إلينا فأنت نبيّنا ورسول ربّنا ، [ فأقم « 8 » ] بين أظهرنا واحكم فينا ؛ فإنّا ننقاد لما أمرتنا ، وننتهى عمّا نهيتنا ، وليس يسعك أن تتخلَّف عنّا مع إيماننا وطاعتنا ، فتداركنا وارجع إلينا . وكلّ هذا كان منهم مما كرة وخديعة . فلمّا سمع إلياس - عليه
--> « 1 » قحل من باب علم : يبس . ومنه تقحل الشيخ إذا يبس جلده على عظمه من البؤس والكبر . « 2 » تمعط الشعر : تمرّط وسقط من داء يعرض له . « 3 » في قصص الأنبياء للثعلبي المخطوطة : « واقشعرّ » وفى المطبوعة : « ويبس » . « 4 » خلّ الكساء وغيره : جمع أطرافه بخلال . « 5 » كذا في قصص الأنبياء المخطوطة للثعلبي . ولعل المراد من قوله « والاغتيال به » أخذه من حيث لا يدرى ثم المجىء به . وفى ا : « والاحتيال به » . « 6 » زيادة عن قصص الأنبياء للثعلبي . « 7 » زيادة عن قصص الأنبياء للثعلبي . « 8 » زيادة عن قصص الأنبياء للثعلبي .